السيد كمال الحيدري
106
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
تجلّيات ذاته وصفاته وأسمائه » « 1 » . وعليه « فمن حصلت له معرفة القرآن على ما هو عليه في نفس الأمر ، حصل له مطالعة الفرقان على ما هو عليه في نفس الأمر ، أعني من حصل له مطالعة كتابه الأنفسي الذي هو القرآن حقيقة ، حصل له مطالعة الكتاب الآفاقي الذي هو الفرقان حقيقةً . ومن حصل له هذا صعد من درجة الإجمال إلى التفصيل ، ومن درجة الوحدة إلى الكثرة ، ومن درجة الذات إلى الأسماء والصفات ، ومن درجة الجمعية إلى التفرقة ، وجمع بين كلّ مرتبتين منهما بحيث لا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، ولا يخالف الأوّل الآخر ، ولا الظاهر الباطن ، ولا الكثرة الوحدة ، ولا الجمع التفرقة ، وصار به كاملًا مكمّلًا عارفاً موحِّداً محقّقاً ، واصلًا مقام الاستقامة والتمكّن ، متخلّقاً بأخلاق الحقّ وأرباب اليقين ، وحصل له من أهل الله وأرباب التوحيد الدرجة العُليا والغاية القصوى ، المعبّر عنها بأحديّة الفرق بعد الجمع . وإلى هذه المشاهدة الجمعية المحمّدية في المراتب الثلاث ، أشار الشيخ الكامل كمال الدِّين عبد الرزّاق قدس سره في اصطلاحات القوم ، وسمّى صاحبها في المرتبة الأُولى ذا العقل ، وفي المرتبة الثانية ذا العين ، وفي المرتبة الثالثة ذا العقل والعين وهو قوله : ذو العقل : هو الذي يرى الخلق ظاهراً ويرى الحقّ باطناً ، فيكون الحقّ عنده مرآةً للخلق لاحتجاب المرآة بالصورة الظاهرة فيه احتجاب المطلق بالمقيّد .
--> ( 1 ) العرفان الشيعي : ص 705 .